التربية الإيمانية وحماية الناشئة من فتن العصر


 

💐 التربية الإيمانية وحماية الناشئة من فتن العصر 💐
إنّ التربية الإيمانية على محبة الله- عز وجل- وتعظيمه ورجائه والخوف منه والتسليم لأمره ونهيه، لتأتي على رأس الأولويات والواجبات التي ينبغي لأولياء الأمور والمربين أن يعتنوا بها، سيّما في عصرنا الحالي الذي كثرت في الفتن، وازداد تربص أعداء الأمة بالنشء والشباب، فضلا عن طغيان الحياة المادية والثورة الصناعية والعلوم التجريبية التي تركت أثرها في إضعاف الإيمان وغرور الإنسان بعقله والتركيز على الأمور المحسوسة.
إنّ الشريعة الإسلامية تُركّز على فكرة مهمة مفادها تعويد الطفل منذ الصغر على فهم أصول الإيمان وأركان الإسلام، بحيث يفهم حقائق الإيمان بالغيبيات كالإيمان بالله سبحانه، وبالملائكة، وبالكتب، وبالرسل والأنبياء عليهم السلام، وبالبعث والحساب، والجنة والنار، إضافة إلى التركيز على التمسك بالعبادات وأمور العقيدة والسلوك والآداب والأحكام والأخلاق.
🔵 التربية الإيمانية المبكرة
وثمة إرشادات وتوجيهات ووصايا عدة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال السلف الصالح، تحض على التربية الإيمانية المبكرة، فمن ذلك ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس – رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله))، وذلك حتى تكون بدايات معرفته كلمة التوحيد.
وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما- أنّ النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”، وذلك حتى يعتاد الولد أداء العبادات التي تُهذب جسمه وروحه وعقله.
وروى الطبراني عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه”.
ويقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق.
وبالتالي، فالمنهج التربوي له مقدمات توصل إلى نتائج.
🔵 أسس التربية على الإيمان
إن المقصود بالأسس، أي الأصول السليمة التى يبنى عليها منهج التربية الإيمانية الذي لا يقوم بدونها، وينحرف سيرها إذا فقدت إحداها، وعلى القائمين بهذه التربية الاهتمام بتلك الأسس قبل أي شيء آخر، والتأكد من تثبيتها فى قلب كل مترّبٍ ومتعلم.
ولقد كان من أهم أسباب الخلل الحادث فى التربية على الإيمان إهمال أحد جوانبها الأربعة التالية:
1- العقيدة: هي الأساس الذى ينبنى عليه المنهج التربوي لتطهير القلب، وتزكية النفس، ومن مفاهيم العقيدة: معرفة الله تعالى وترجمة معنى لا إله إلا الله، ومعرفة مداخل الشرك والنفاق إلى القلب، وتأصيل الولاء والبراء، وضبط سلوكيات النفس على ما جاء به الشرع المطهر.
2- العلم: والمقصود به هنا العلم الشرعى أو ما يزيد قربه من الله، فإذا الشاب وجد منهجا علميًّا واضحًا بيتًا متكاملاً قل خطؤه، وعظم فقهه، توسعت مداركه وأدرك أهمية الشريعة، وعرف مقتضاها، وعمل بها.
3- العبادة: وهي التطبيق العملي لجميع المعلومات النظرية التي يتلقاها القلب والعقل، فإمّا أن يعمل الإنسان بما علم فيحسن عمله فتقبل منه عبادته ويرقى فى مقامه عند ربه، وإما ألا يعمل بما علم فلا تقبل منه أعماله فيسقط عن ربه.
4- الذكر: هو أساس عظيم إذ يستوى فيه جميع الناس من حيث القدرة، لذا نرى عظم تواتر الأمر بالندب له في الكتاب والسنة، وشدة ملاصقته لحياة المؤمن في يومه وليلته، والذكر من أجل الأعمال وأعظمها عند الله، وبه تختم الأعمال الصالحة، ويفتتح به العبد يومه ويختتمه به، ويكون حفظاً وحرزاً من كل شر ومكروه.
🔵 أهداف التربية على الإيمان
إنّ الهدف العام من التربية الإيمانية هو تعاهد الإيمان في نفوس الناشئة والسعي لتنميته وزيادته، وتعميق معاني الإيمان والارتقاء بالقلوب حتى تجد حلاوة الإيمان، وتحب طاعة الرحمن، وتنأى عن الفسوق والعصيان.
وتتمثّل الأهداف الفرعية للتربية الإيمانيّة في الآتى:
تقوية تعظيم الله في النفوس.
الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته.
التفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى.
تحرير القلب من التعلق بغير الله.
تقوية التقوى في النفس، والمراقبة لله تعالى في النفوس.
العناية بأعمال القلوب والفرائض والسنن.
تعظيم حرمات الله واجتناب المعاصي، والورع واجتناب الشبهات.
وتتمثل وسائل التربية على الإيمان في العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتدبرا، والتفكر في المخلوقات، وجلسات الذكر والمواعظ والرقائق، والتعاون على أداء العبادات، وتذكر الموت والدار الآخرة، والتنافس والتسابق في الخير، والقدوة الحسنة، والاعتناء بدراسة سير السلف، والحج والعمرة لمن استطاع مع الرفقة الصالحة.

إرسال تعليق